تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
94
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
أيضا من الخمسة المستثناة . وقد أطنب بعض أعاظم العصر بما لا جدوى فيه . والحريّ بالتحقيق : هو لحاظ لسان دليلي الاستقبال والقيام ، فإن كان أحدهما مطلقا والآخر مقيّدا يقدّم الأوّل ( لتنجّزه ) على الثاني ( لتعليقه ) وإن كانا مطلقين يقدّم ما هو الأهمّ ملاكا . وعند التساوي يحكم بالتخيير حسب ما تقتضيه الصناعة . وليعلم : أنّ مقتضى إطلاق دليل الشرط ، هو اعتباره في جميع الحالات ، ولازمة سقوط المشروط عند تعذّره ، لاعتباره في تلك الحال أيضا . ولكن علم من الخارج : أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، فعند تعذّر الاستقبال مثلا يصلّي إلى أينما أمكن ، كما في صلاة الغريق الّذي يصلّي إلى أينما توجّه . وأنّ مقتضى تقيّد دليله ، هو اعتبار ذلك الشرط في خصوص الحالة الّتي يوجد فيها قيده المحقّق له ، فيكون وزان هذا الشرط بالقياس إلى قيده وزان الحجّ بالقياس إلى الاستطاعة المأخوذة في لسان دليله ، فعند عدم التمكّن عقلا أو شرعا لا وجوب للحجّ ، إذ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي . ولذا أفتى الأصحاب - رحمهم اللَّه - ( إلّا بعض متأخّري المتأخّرين ) بعدم وجوب الحجّ لو توقّف على مقدّمة محرّمة وإن كانت ضعيفة . والسرّ هو عدم الاستطاعة حينئذ ، فعند اتّضاح هذه المقدّمة نقول : لا إشكال في إطلاق دليل شرطيّة الاستقبال ولزوم التوجّه شطر المسجد الحرام بلا تقيّد بالقدرة ، بخلاف دليل شرطيّة القيام . بل مقتضى قوله تعالى : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً » الآية ، بانضمام ما ورد في تفسيرها بأنّ « الصحيح يصلّي قائما ، والمريض يصلّي قاعدا إلخ » هو اعتبار القدرة في شرطيّة القيام فمهما قدر عليه ولم يمنعه مانع عقلي أو شرعي يصلّي قائما وإلّا يصلّي جالسا . فعليه : يدور الأمر فيما نحن فيه بين المنجّز ( وهو الاستقبال ) والمعلّق ( وهو